محمد ثناء الله المظهري

71

التفسير المظهرى

سورة نوح مكّيّة وهي ثمان وعشرون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ جيء بان في ابتداء الكلام لاظهار الاهتمام وتقييد إرساله إلى قومه يدل على أنه عليه السلام لم يكن مبعوثا إلى الناس كافة كما يدل عليه حديث جابر قال قال رسول اللّه صلعم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأينما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم يحل لاحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة متفق عليه وحديث أبي هريرة ان رسول اللّه صلعم قال فضلت على الأنبياء بست فذكر نحوه غير أنه لم يذكر وأعطيت الشفاعة وذكر فيه وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبوة رواه مسلم أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ ان مفسره لتضمن الإرسال معنى القول ويحتمل ان يكون مصدرية بمعنى بان قلنا له انذر لا بمعنى بان انذر قومك فإنه يختبط ح الكلام بضمير الغيبة والخطاب مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة والطوفان ان لم يؤمنوا . قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أنذركم وأبين لكم . أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ فلا تشركوا به شيئا وَأَطِيعُونِ فيما أمركم به من التوحيد والطاعة لله . يَغْفِرْ لَكُمْ مجزوم على جواب الأمر فان الايمان والطاعة سبب للمغفرة عن عمرو بن العاص قال أتيت النبي صلعم فقلت ابسط يمينك فلا بايعك فبسط يمينه فقبضت يديه فقال ما لك يا عمرو قلت أردت ان اشترط قال تشترط ما ذا قلت إن يغفر لي قال اما علمت يا عمرو ان الإسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله رواه مسلم وعن معاذ قال كنت ردف رسول اللّه صلعم على حمار ليس بيني وبينه الا مؤخرة الرحل فقال يا معاذ هل تدرى ما حق اللّه على عباده وما حق العباد على اللّه قلت اللّه ورسوله اعلم قال فان حق اللّه على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا